جيرار جهامي ، سميح دغيم

378

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

واحدة ، بل إنها تتغيّر وتتطوّر على الدوام ، ويكون هذا التطوّر تارة على شكل تقدّم واعتلاء ، وطورا على شكل تقهقر وانحطاط . والأمّة العربية خضعت لهذا القانون العام ، مثل سائر الأمم ، وتعرّضت لتطوّرات كثيرة وكبيرة طوال تاريخها المديد . ولكنها شذّت عن سائر الأمم بالاختلاف الهائل الذي بدا بين ماضيها وبين حاضرها خلال هذه التطوّرات . إنها كانت خارقة للعادة في وثبتها نحو المجد والاعتلاء ، ولكنها صارت - بعد ذلك - خارجة على المألوف في انحدارها السريع نحو مهاوي التقهقر والانحطاط أيضا . ( ساطع الحصري ، القومية ، 134 ، 4 ) . أمّة فاضلة * في العلوم الاجتماعية والسياسية - الاجتماع الذي به يتعاون على نيل السعادة هو الاجتماع الفاضل . والأمّة التي تتعاون مدنها كلها على ما تنال به السعادة هي الأمّة الفاضلة . وكذلك المعمورة الفاضلة ، إنّما تكون إذا كانت الأمّة التي فيها يتعاون على بلوغ السعادة . ( الفارابي ، آراء أهل المدينة الفاضلة ، 97 ، 9 ) . - الناس الذين يدبّرون برئاسة هذا الرئيس ( الفاضل ) هم الناس الفاضلون والأخيار والسعداء . فإن كانوا أمّة فتلك هي الأمّة الفاضلة . وإن كانوا أناسا مجتمعين في مسكن واحد كان ذلك المسكن الذي يجمع جميع من تحت هذه الرئاسة هو المدينة الفاضلة . ( الفارابي ، السياسة المدينة ، 80 ، 6 ) . أمّة مسيحيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - الأمم المسيحية ما نهضت إلّا بترك مبدأ « الجنسية الدينية » ومبدأ « الدولة الدينية » ( التيوكراتية ) ، وبالأخذ بمبدإ « الجنسية الاجتماعية » ومبدأ « الدولة القومية » من غير أن يعني ذلك التخلّي عن تعاليم دينها المناقبية التي توثّق أواصر وحدتها الداخلية وتجعل كل أمة منها يدا واحدة في طلب الفلاح . والأمم المحمدية ما تزال متأخّرة ، لأنها لمّا تجتز طور العمل بمبدأ « الجنسية الدينية » ، وهي ما دامت متمسّكة بهذا المبدأ الذي لا يتّفق مع الواقع الاجتماعي . فلا أمل لها بمجاراة الأمم المسيحية التي تقدّمت باسم الجامعة القومية المنفصلة عن الدين ، من غير أن يتخلّى أيّ مؤمن عن دينه وتعاليمه . ( أنطون سعاده ، الإسلام في رسالتيه ، 130 ، 20 ) . - إن الأمم المسيحية المتفوّقة لم تبلغ ما بلغته من التقدّم بتجريدها « سيف الرسول » بل بتجريدها سيف الوطنية أو القومية أو الفتح المعروف من قبل زمن محمد . هذا من الناحية الخارجية ، أما من الناحية الداخلية فكان تقدّمها بترك السيف واتباع تعاليم العدل والرحمة التي لا قيام لأي مجتمع بدونها ، ولذلك نزلت الآية القرآنية بجعل الرحمة قاعدة الترابط بين المسلمين واعتماد السيف في المسائل الخارجية فقط . ( أنطون سعاده ، جنون الخلود ، 166 ، 24 ) .